السيد الخميني

69

الاستصحاب

مشروطة بشئ بجعل مستقل ، أو يجعل شيئا مانعا لها بنحو الاستقلال لاقتضاء حادث ، كما غير الله قبلة المسلمين إلى المسجد الحرام ؟ ! فهل كان قوله : * ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) * إلى قوله : * ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) * ( 1 ) من قبيل نسخ حكم الصلاة رأسا وإبداء حكم آخر ، أو كان الجعل متعلقا بالقبلة فقط ؟ ! ومجرد كون المنتزعات التكوينية تابعة لمناشئ انتزاعها لا يوجب أن تكون الشرائط والموانع التشريعية كذلك ، وكذا الكلام في اسقاط شرط أو مانع . وبالجملة : تلك الأمور الاعتبارية والجعلية كما يمكن جعلها بتبع منشأ انتزاعها ، يمكن جعلها مستقلا بلا إشكال وريب ، كما يمكن اسقاطها كذلك . نعم : إن الإرادة الواقعية إذا تعلقت بطبيعة لا يمكن أن تنقلب عما هي عليه من زيادة جزء أو شرط أو مانع ، أو اسقاطها مع بقائها على ما هي عليه ، لأن تشخصها بتشخص المراد ، فلا يمكن بقاء الإرادة مع تغير المراد ، بخلاف الأمور القانونية فإنها تابعة لكيفية تعلق الجعل بها هذا حال الشروط والموانع . وكذا حال اسقاط الجزئية ، فلو قال المولى : " أسقطت جزئية الحمد للصلاة " تصير ساقطة مع بقاء الأمر القانوني . وأما حال جعل الجزئية فتوضيحه : أن الأوامر المتعلقة بالطبائع المركبة إنما تتعلق بها في حال لحاظ الوحدة ، ولا يكون الأمر بها متعلقا بالأجزاء ، بحيث ينحل الأمر إلى الأوامر ، ولا الأمر الذي هو بسيط مبسوطا على الأجزاء ، بل لا يكون في البين إلا أمر واحد متعلق بنفس الطبيعة في حال الوحدة ، وهذا لا ينافي كون الطبيعة هي نفس الأجزاء في لحاظ التفصيل ، فإذا أمر المولى بالصلاة لا يلاحظ إلا نفس طبيعتها ، وتكون الأجزاء مغفولا عنها .

--> 1 - سورة البقرة 2 : 144 .